يمكن أحيانًا تتأخر عنج أمنية أو دعوة وتتساءلين: «ليش للحين ما صار اللي أبيه؟» لكن التأخير مب بالضرورة معناه إن الباب تسكّر أو إن الخير انتهى. من الدروس اللي نتعلمها من سورة الفتح إن الشيء اللي يبدو لنا في ظاهره تأخير، ممكن تكون له حكمة ونتائج ما نشوفها في البداية.
سورة الفتح مرتبطة بصلح الحديبية، لما خرج النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم يريدون العمرة، فمنعتهم قريش، وانتهى الأمر بالصلح وتأجيل العمرة إلى السنة التالية. قد يبدو الموقف في ظاهره كأنه تأخير، لكن الله سبحانه وتعالى قال في بداية السورة:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾
وهني نتعلم إن نظرتنا للحدث مب دايم تكون كاملة. الشيء اللي نشوفه تأخير أو تعطل، ممكن تكون وراءه حكمة أو تمهيد لشيء آخر ما نعرفه للحين.
وهذا ما يعني إن كل تأخير نمر فيه لازم ينتهي بتحقق نفس الشيء اللي نتمناه، لكن معناه إننا ما نملك معرفة الغيب، ولا نقدر نحكم على المستقبل من خلال وضعنا الحالي.
مب كل تأخير يعني حرمان:
لما يتأخر عنج أمر تتمنينه، طبيعي تحسين بالإحباط، لكن لا تخلين التأخير يتحول في بالج إلى حكم نهائي: «خلاص، ما بيصير». يمكن الظروف تتغير، ويمكن الخير يكون في أمر مختلف، ويمكن تكون هالفترة فرصة لج عشان تنضجين وتستعدين لمرحلة ثانية.
أحيانًا الإنسان يحتاج وقت للاستعداد:
تخيلي وحدة تتمنى ترقية أو مسؤولية كبيرة في شغلها، لكنها للحين ما حصلت عليها. خلال هالفترة يمكن تكتسب خبرة أكثر، وتتعلم مهارات جديدة، وتقوى شخصيتها، وبعدها تكون أقدر على تحمل المسؤولية. الفكرة نفسها ممكن نفهمها في جوانب مختلفة من الحياة: أحيانًا الفترة اللي نحسبها انتظار تكون فيها أشياء تتغير داخلنا من غير ما ننتبه.
السكينة جزء من الفرج:
من المعاني الجميلة في سورة الفتح حديث السورة عن السكينة التي أنزلها الله في قلوب المؤمنين. وهذا يذكرنا إن الفرج مب شرط يبدأ بتغير الظروف من حولج. أحيانًا البداية تكون من داخلج: قلب أهدأ، وثقة أكبر بالله، وقدرة على التعامل مع المجهول بدون خوف مستمر. فالسكينة نعمة بحد ذاتها، حتى قبل ما تتغير الظروف الخارجية
الله عليم حكيم:
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. إيمانج بأن الله عليم وحكيم يعني إنج ما تحتاجين تعرفين كل التفاصيل عشان تطمئنين. إنتِ تشوفين جزءًا صغيرًا من الصورة، بينما علم الله محيط بكل شيء. لذلك مب لازم تعرفين اليوم: «ليش تأخر؟ ومتى بيصير؟ وكيف بيصير؟» عشان يكون عندج حسن ظن بالله.
ماذا نتعلم من سورة الدخان؟
ورد في سورة الدخان:﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾
ومن المعاني التي ذكرها أهل التفسير أن المقصود تفصيل ما يكون في السنة من الأمور المقدرة، وليس أن الله سبحانه وتعالى يعلمها لأول مرة في تلك الليلة؛ فعلمه وتقديره سابق لكل شيء.
وهذا يذكرنا بمعنى مهم: أمور حياتنا مب عشوائية، وعلم الله سابق ومحيط بكل شيء. والدعاء كذلك له مكانه في هذا كله؛ فنحن ندعو الله ونسأله الخير، والدعاء نفسه من الأسباب التي جعلها الله في حياتنا.
إذا كنتِ تنتظرين هدفاً كبيراً، أو استقراراً، أو استجابة دعوة عزيزة على قلبج، جربي هالأشياء:
- استمري بالدعاء من غير استعجال للنتيجة.
- خذي بالأسباب الواقعية المتاحة لج.
- لا تربطين يقينج بضرورة تحقق أمر معين أو بشخص معين.
- استغلي فترة الانتظار في تطوير نفسج وحياتج.
- إذا زاد القلق، ذكري نفسج إنج مب مطالبة بمعرفة الغيب.
- قولي: «يا رب، أنا ما أعرف وين الخير، لكني أثق بحكمتك، فاكتب لي الخير وارضني به.»
سؤال لج :لو كان في أمر تتمنينه وتأخر عنج، هل تقدرين تنظرين له من زاوية ثانية وتقولين: «يمكن أنا أشوفه تأخير، لكن الله يعلم الصورة كاملة»؟
سورة الفتح تعلمنا إن الإنسان مب دايم يقدر يحكم على الأحداث من شكلها الأول. صلح الحديبية بدا في ظاهره كأنه تأجيل للعمرة، ومع ذلك وصفه الله بالفتح المبين.
فإذا تأخر عنج شيء، لا تستعجلين في تفسيره على إنه حرمان أو نهاية. استمري في الدعاء والسعي، واطلبي الخير من الله، وتذكري إن معرفتج محدودة، بينما علم الله وحكمته محيطان بكل شيء.
