ليه نحس إننا ثابتين والكل يتحرك في شي قاعدة أفكر فيه اليومين اللي راحن، هو كان إحساس صراحة إن الدنيا جيه قاعد تمشي وناسيتني، الناس قاعد تصير لها أشياء، أنا أحس إني في وضع ركود غريب، وزعلت ، مب بس زعلت وخفت بعد، خفت إن أنا أتم جيه، فجالسة أفكر في فخ الثبات؛ هل إحساسنا بالثبات إحنا اللي نختاره؟ فلو نلاحظ اللي حولنا، الكل في حالة حركة، في أحد ترقى، في أحد سافر، في أحد نقل، في أحد تزوج، في أحد طلق، في أحد خلف، في أحد تغيرت قناعاته، في أحد تغير شكله بالكامل، بس إحنا نحس إن بعدنا في مكاننا، كأن الزمن عندنا واقف.
حقيقة التغيير
لو فكرنا شوي، مرات نكتشف إن إحنا اللي قررنا نكون في هذا الركود أو في هذا الثبات، طبعا الثبات هني يكون قرار غير معلن، ممكن يكون بسبب خوف من المجهول، أو أن نكون يعني في انتظار لشيء معين عشان نتحرك، أو أن نكون في اللي يسمونها الكمفورت زون منطقة الراحةومو معناه ترى إن إحنا غلط،او إحنا صح، لا، هو ببساطة وضع إحنا اخترناه، سواء كنا واعيين لهذه اللحظة أو لا. متى تتغير هذه الأفكار؟ لما إحنا نستوعب إن الدنيا ما توقف أصلاً.
الحياة لا تقف في مكان واحد
في فكرة ممكن تخوف البعض، وهي: هل أنا بتم جيه؟ الحقيقة لا؛ يعني إذا في شي أصلاً ثابت في هذه الحياة هو التغيير، شئت أم أبيت. فالحقيقة إن الدنيا بعد بطبيعتها متغيرة، مستحيل تم على حال واحد، حتى لو أنت قررت تثبت الظروف من حولك بتجبرك أنك تتشكل بطريقة جديدة في وقت ما، فالثبات اللي أنت فيه اليوم مب حالة نهائية، هو مجرد مرحلة.
وأنا في هذه المرحلة أحب دايماً أتذكر سورة الضحى، اللي ما يعرف قصتها يروح يبحث عنها، ولكن هي باختصار إن انقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم فترة قلق، فنزلت: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، ونلاحظ أن الله سبحانه وتعالى أقسم بالمتضادين، أقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى قمة الحركة والضوء، والليل إذا سجى قمة السكون والثبات، السكون يعني مثل ما يتبع السكون ضياء، حالنا نفس الشيء، يعني اللي إحنا نشوف إنه في ركود سكون، طيب الحين في ركود وسكون، بس إن شاء الله الجاي يكون في حركة، وحركة مناسبة لك أو لج .
فلما يجي الليل ويسكن كل شي، هل هذا معناه إن الشمس ماتت؟ لا طبعا، هو مجرد حال مؤقت وضروري قبل ما تشرق الشمس، نفس الشيء لنا إحنا، فإحنا في رعاية الله وكل أحد يسلك طريقه الخاص، وكل أحد يمشي في الطريق اللي يناسبه وفي الوقت اللي هو يناسبه، فلا تقارن فصلك الأول بفصل شخص ثاني وصل العاشر، كل واحد فينا له مساره.
التسليم لله والتعلق بالنتائج
إذا نبغى حاجة، نسأل الله سبحانه وتعالى هذه الحاجة، نسأل الله سبحانه وتعالى يمهد لنا هذا الطريق، يرشدنا، يعلمنا كيف نحصل عليها، ونسعى باللي نقدر عليه، الله يقرب لنا كل شي نحبه ونبغاه ويسر لنا الطرق اللي توصلنا لأمانينا بأفضل حال.
قد يمر الإنسان بدمار، دمار نفسي، دمار مادي، خرب بيته، خرب شغله ما أعرف، لكن قد يمر الإنسان في هذه المرحلة، وطبعا وقتها يتساءل إنه كيف ترجع؟ ومن وين؟ وليش تجي هذه الأسئلة؟ إحنا في النهاية بشر، وفي أشخاص تحاول بس ما في نتيجة، وفي أشخاص أصلا ما عاد فيها حيل تحاول، يأس من هذه الحياة وما عاد تبغى تسوي شي.
لي ثلاث أيام أتدبر هذه الآية أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا سال، مر على قرية خراب من قوة ما هي خربانة، سأل سؤال بس بطريقة اللي إنه: كيف يحيي هذه الله بعد موتها كيف ترجع من قوة الخراب اللي هو شاف، فأماته الله مئة عام ثم بعثه، وهني نشوف إن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم، ما عاقب، خلى الدنيا تمشي مثل ما المفروض أنها تمشي ولكن أماته مئة سنة.
خارج حدود الحسابات البشرية
قال: كم لبثت قال: لبثت يوماً أو بعض يوم، شوف حتى الإنسان ترى ما يحس يعني مئة عام نايم، ولما انسال إنه كم لبث قال: يوماً أو بعد يوم، قال: بل لبثت مئة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه، وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما، فلما تبين له قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير.
جريان تعطيل في آن واحد: الطعام والشراب اللي هم أسرع الأشياء اللي يعني تفسد، بقيت مئة عام ما تغيرت، بنفس الوقت الحمار وهو جسد قوي تحول إلى عظام، للتاكيد على مرور الزمن، اللي قدر على تجميد الزمن في الطعام وقدر على تسريعه في الحمار، قادر على أنه يغير مجرى حياتك وتفاصيل واقعك في لحظة واحدة خارج حدود الحسابات البشرية.
وأيضاً مثل ما إن إحنا قاعدين نتدبر، وهو مب تفسير، تدبر في هذه الآية: الله سبحانه وتعالى يحب إنه نتفكر وأمرنا بالتدبر والتفكر في تفاصيل خلقه، فالتأمل البصري ما كان لإثبات قدرة الله سبحانه وتعالى فقط، بل ليرى الإنسان بعينه كيف من لا شي من العدم يصير شي، كيف يخرج الحي من الميت، وطبعا النهاية: "أعلم أن الله على كل شي قدير"، هو كان يعلم ذلك يعني من قبل، لكنه الحين يعلم علماً يقيناً تلاشت الحسابات العقلية القاصرة أمام عظمة الخالق.
وأيضاً في سورة يس قال مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ونهاية السورة إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شي وإليه ترجعون.
سأل هذا الإنسان وقال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها ما كان الجواب أن القرية قامت والدنيا تعمرت فوراً، لا، كان في شي داخله لازم ينبني، اللي هو اليقين والإيمان أن الله قادر على كل شي. وشوفوا الزمن عند البشر: قال لبثت يوماً أو بعد يوم مئة عام كاملة تفاصيل صراعات مرت على العالم، بينما هي في مقياس النائم اللي هو الميت يوم أو بعد يوم فتخيلوا أن الدنيا كلها بابتلاءاتها وهمومها سنواتها الطويلة الثقيلة ما راح تكون لنا شي يوم القيامة أو حتى قبل يوم القيامة عند لحظة الفرج كأنها بعض يوم.
قد يكون التسليم ،أنا متاكدة أن التسليم لله سبحانه وتعالى أنه نخرج من تدبيرنا لتدبير الله هو الأساس؛ لأنه مب طبيعي أن إحنا نسوي كل الأسباب وكل الأشياء بس وفي النهاية ولا شي، يعني ما في نتيجة، إذا في شي غلط، إحنا متعلقين في الأسباب، نصوم ونصلّي ونعبد الله بس متعلقين في الأسباب، نرجو من هذه الأسباب، نجتهد من أجل هذه الأسباب عشان الدنيا تزين، طيب يمكن تزين بطريقة أخرى مب نفس الأسباب اللي أنت تبغاها أو أنت تبغينها.
وطبعا التسليم لا يلغي السعي، لكنه يلغي التعلق بالنتائج، فالاجتهاد الذاتي المرهق، أن أنا أسعى وأظن النتيجة بيدي فأعيش في قلق وخوف وتوتر طبعا لأن طاقتي محدودة، تقريباً ما تحققت النتيجة بالطريقة اللي أنا رسمتها خلاص أحس بالخذلان، لكن التسليم أني أبذل السبب وأقدم اللي أملكه بدون ما أتعلق بالنتائج وأترك الأمر وتدبيره لله في الوقت المناسب.

تعليقات
إرسال تعليق